أحمد مصطفى المراغي

79

تفسير المراغي

ومجمل القصص ما رواه البخاري وغيره عن عروة بن الزبير عن خالته أم المؤمنين عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن حرجت قرعتها استصحبها ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمى ( نصيبي ) فخرجت معه بعد نزول آية الحجاب فحملت في هودج فسرنا حتى إذا قفلنا ودنونا من المدينة نزلنا منزلا ثم نودي بالرحيل ، فقمت ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فلست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمسته فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرّهط الذين كانوا يرحّلون بي فاحتملوا هودجي فرحّلوه على بعيري وهم يحسبون أنى فيه لخفتى ، فلم يستنكروا خفة الهودج وذهبوا بالبعير ، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس فيها داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي وظننت أنهم سيفقدوننى ويعودون في طلبي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطّل السّلمى من وراء الجيش ، فلما رآني عرفني فاستيقظت باسترجاعه ، فخمّرت وجهي بجلبابي ، وو اللّه ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يديها ، فقمت إليها فركبتها وانطلق يقود بالراحلة حتى أتينا الجيش بعد أن نزلوا في نحر الظهيرة ، وافتقدنى الناس حين نزلوا وماج القوم في ذكرى ، فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم فخاضوا في حديثي فهلك من هلك ، وكان الذي تولى الإفك عبد اللّه بن أبي ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أنى لا أعرف من رسول اللّه اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى ، إنما يدخل فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ؟ فذلك يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعد ما نقهت ، وخرجت مع أم مسطح قبل ( المناصع ) وهو متبرّزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرية ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح